محمدحسن القبيسي العاملي

9

تفسير البيان الصافي لكلام الله الوافي

( وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ . وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) س 12 آية 21 ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ . وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ) س 8 آية 24 ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) س 65 آية 3 ( أَ لَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ . وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) . س 39 آية 35 ( إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ . وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) سورة الأنعام آية 17 فالمؤمن الحقيقي هو الذي يرى الوجود ليس متروكا لقوانين آلية صماء عمياء . . بل يعلم يقينا ان هناك إرادة حكيمة مدبرة دائمة وراء السنن والأسباب . وهي المشيئة الإلهية المطلقة . قال تعالى : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ . ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) س 28 آية 68 فيد الله هي التي تعمل وتقدر بطريقتها الخاصة . وانه ليس للعبد أن يستعجل ولا يجوز له أن يقترح على مولاه شيئا ، خصوصا إذا كان يعلم أن مولاه يستحيل أن يحرمه ما فيه نفعه ، ومصلحته ، وخصوصا إذا كان العبد يشعر بجهله ونقصه . وانه قد يطلب شيئا فيه هلاكه ودماره . وما عليه الا التسليم والاذعان لإرادة مولاه والرضا بقضائه له . فالمنهج الإلهي يعمل في كل شيء وفي كل زمان ومكان . وفي كل مرحلة من مراحل النشأة الانسانية ، وفي كل حالة من حالات النفس البشرية الواحدة . فالانسان هو هذا الكائن بعينه وبفطرته وميوله واستعداده . يأخذ المنهج الإلهي بيده ليرتفع به إلى أقصى درجات الكمال الانساني .